ابراهيم ابراهيم بركات
345
النحو العربي
ويذكر بعض النحاة أن خبر ( ليس ) لا يجوز أن يكون ماضيا ، ويعلل لذلك بأن ( ليس ) لنفى الحال « 1 » ، لكن ابن مالك يشترط لدخول ( ليس ) على الماضي أن يكون اسمها ضمير الشأن « 2 » . ويرى بعض النحاة أن هذا التخصيص غير صحيح « 3 » ، وإذا كانت ( ليس ) لنفى الحال فإن الإخبار عنها بماض يكون فيه تناقض ، ولكن النحاة يجيبون عن ذلك بتفصيل في دلالة ( ليس ) ، حيث إنها تكون لنفى الحال في الجملة غير المقيدة بزمان ، أما المقيدة فتنفيها على حسب القيد « 4 » . ويذهب بعض النحاة - ابن الصائغ - إلى أنه لا يجوز أن يكون خبر الأفعال الناسخة ماضيا إلا مع ( قد ) ظاهرة أو مقدرة ، وأما قوله تعالى : وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ [ يوسف : 27 ] فإنه جائز ؛ لأنه للمستقبل لكونه شرطا . لكنه يذكر أن شرط الاقتران بقد إنما هو مذهب الكوفيين ، وحجتهم في ذلك أن ( كان ) وأخواتها إنما دخلت على الجمل لتدلّ على الزمان ، فإذا كان الخبر يدلّ على الزمان لم يحتج إليها « 5 » . 3 - لا يكون خبر بعض الأفعال استفهاما : بعض الأفعال الناسخة لا يتقدم خبرها عليها ، وهي : ( ليس ، وما دام وما زال ، وما برح ، وما فتئ ، وما انفك ) ، إذ كانت هذه الأفعال مسبوقة ب ( ما ) نافية أو مصدرية ، لذلك فإن خبرها لا يكون استفهاما ، لأن أسماء الاستفهام لها الصدارة في جملتها ، فيكون هناك تناقض لفظي بين وجوب صدارتها ووجوب تأخر أخبارها ؛ لذا لا تكون أخبار هذه الأفعال استفهاما . كما أنه يعلل لذلك بلزوم ( ما ) النافية الصدر عند البصريين ، وبه تزدحم مع الاستفهام ، هذا بخلاف المنفى ب ( لا ) .
--> ( 1 ) ينظر هامش الأمير على شرح التصريح 1 - 183 . ( 2 ) التسهيل 52 . ( 3 ) المقرب 1 - 93 . ( 4 ) ينظر : الهمع 1 - 113 / هامش الأمير على شرح التصريح 1 - 183 . ( 5 ) ينظر : الهمع 1 - 113 .